محمد سعيد الطريحي
43
الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه )
ولم يحرك « باز بهادر » ساكنا بدعوى أن هذه المناطق ليست داخلة في بلاده ، فلما دخل المغول مالوي نهض باز بهادر لقتالهم فغلبوه في معركتين ، فلما رآى أنه لا طاقة له بهم استنجد بأمير خانديس « ميران مبارك شاه الفاروقي » فأنجده بجيش كبير استطاع أن يدحر به المغول ولكن المغول أعادوا الكرة وسحقوا جيش مالوي وفرّ باز بهادر هائما على وجهه بضع سنوات ثم إنه أتى إلى « أكبر » خاضعا طائعا فأكرمه . لقد قضى همايون ولكن صيته في الفضل والفروسية والجود لم ينقضي وبقي لمدة طويلة مثالا للأفذاذ من الرجال ، وكان مع المعيته في الحرب والتدبير بارعا في عدد من العلوم شغوفا بالعلم دائم الصحبة للعلماء كما وكان ديّنا تقيا محافظا على الوضوء ويكره ان يسمّى اللّه على غير وضوء ، ذكر في تاريخ فرشته : انه كان أحد كبار رجاله المسمى عبد الحي ، ومرة كان همايون بدون وضوء فلما ناداه همايون لم يجترى على ذكر اسم اللّه ( الحي ) وقال ( عبد ال ) فقط ، فتعجب الحاضرون وسألوه ، فقال : لم أكن متوضئا فكرهت أن أذكر اسم اللّه وأنا على هذه الحالة ، وأما عن طبيعته في الكرم فقد نسب إلى الاسراف جدا ، وأما عن رحمته باخوانه فقد كان ذلك من أسباب نكبته مرارا ، وكانوا يغدرون به دائما وهو يصفح عنهم ويوليهم الأعمال الجليلة ولهذا فقد كجرات والبنجاب مرتين وكان شاعرا أديبا وسيما أسمر اللون مات في قلعة دهلي القديمة ودفن في كيلو كهري ، وشيد ولده أكبر علي قبره بناءا فخما يعد اليوم من الآثار الفنية الرائعة . ( )